تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

372

محاضرات في أصول الفقه

إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة ، وهي : أن التفصي عن الإشكال المزبور لا يتوقف على الالتزام بالواجب التعليقي ، بل يمكن التفصي عنه على ضوء الالتزام بالقسم الأول من الواجب ، والثاني والثالث . هذا كله فيما إذا علم بدخل القدرة في ملاك الواجب في وقته ، أو عدم دخلها فيه كذلك . وأما إذا شك ولم يحرز ذلك فهل يجب الإتيان بمقدماته قبل وقته فيما إذا علم بعدم تمكنه منها فيه ؟ فالظاهر عدم وجوبه ، وذلك لما حققناه في بحث الترتب على ما يأتي إن شاء الله تعالى : من أنه لا طريق لنا إلى إحراز ملاكات الأحكام الواقعية من الخارج ، غاية الأمر أننا نستكشف تلك الملاكات من الأمر والنهي المولويين ، وعليه فبطبيعة الحال تكون سعة الملاك في مرحلة الإثبات بقدر سعة الأمر دون الزائد ، فلو لم يكن أمر في مورد أصلا ، أو كان ولكنه سقط من ناحية عجز المكلف عن الامتثال لم يكن لنا طريق إلى وجود الملاك فيه ، لاحتمال أن يكون سقوط الأمر لأجل انتفاء المقتضي له في هذا الحال ، لا لوجود المانع مع ثبوته ( 1 ) . وقلنا هناك : إن ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أنه يمكن إحراز الملاك من التمسك بإطلاق المتعلق عند سقوط الأمر خاطئ جدا ، ضرورة أن مجرد إطلاق المتعلق لا يكون دليلا على وجود الملاك فيه كذلك على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى ( 2 ) . وبما أن فيما نحن فيه لم نحرز أن ترك المقدمة قبل الوقت مستلزم لتفويت ملاك الواجب في ظرفه ، لاحتمال أن القدرة من قبلها دخيلة في ملاكه في وقته ، وعليه فلو لم يأت بها قبل الوقت - والمفروض عدم تمكنه بعده - لم يحرز فوت شئ منه ، لا الأمر الفعلي ولا الملاك الملزم . أما الأول فواضح . وأما الثاني فلاحتمال دخل القدرة الخاصة فيه : هذا من ناحية .

--> ( 1 ) سوف يأتي تفصيله في الجزء الثالث من المحاضرات ضمن بحث مسألة الضد ، فانتظر . ( 2 ) الهامش السابق نفسه .